انها ام البطولات في زمن الشدائد وام السلام في زمن القصائد. مجدل عنجر هي إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء زحلة في محافظة البقاع.

2013/03/16

‫مَجدَلِيَّات - للاستاذ هاشم يوسف


مَجدَليّاتي,هي بعض ذكريات, عَلّقتها السِنون قناديلَ على درب عمري, مَرُّها بخاطري يشعرني بالراحة, ولدى كل مرور, كنتُ أحادث ذاتي بفكرة كتابتها لأهميتها الشخصية لي, ولأهميتها العامّة أحياناً, لِما قد تعنيه على أنها جزءٌ من تاريخ وتراث لِ "مجدل عنجر" ليس بالمعنى البحثي الأكاديمي, بل بالمعنى الإنساني أو الإجتماعي البسيط .و قد تكون إطلالةً على ماضٍ توَلّى أو كاد, كما قد تكون تعريفاً بما لا زالتْ جذوره على علاقة بالحاضر, فيما هذا الحاضرُ لا يعرف بعضَ ماضيه الذي أحفظه في ذاكرتي, وأوْليهِ ما يستحقه بكل تواضع. إذن, نحن أمام ما اختزنته ذاكرتي في ضيعتي, وأصِرُّ على كلمة ضيعتي.. لأنني هكذا عرفتُها, وأحببتُها, وحفِظتُ دربَ العينِ يافعاً فيها, والساحةَ العامةَ, والأفراحَ .. وحلقات الدبكة.. (صبية وشبّ أسمر) والمناسبةُ في أيّ بيتٍ فيها مسؤوليّة كل بيوتِها..وأأكدُ, أنها كانت أصدقَ ديناً ويقيناً مما هي عليه اليوم . كما وأرفض, أن يقول لي أحدهم, أنه أكثر وعياً وإيماناً من وعي والديَّ وجيراني وجاراتي في ذلك الزمن الجميل.. فالعصرُ كان عصرَ محبة .. والله محبة.. ومن لا يعجبه رأيي, ويعتقد أنه وحده يعرف الله, ويحمل منه تفويضاً في الحكم على الناس ..فليبتعد عن قراءتي.. فيريحُ نفسَهُ ويريحني. لستُ بصدد مقالة فأطيلُ, ولكنني على موضوعات صغيرة سأقدمها في حلقاتٍ قد تكون أسبوعيةً, حتى لا أغرِقُ الأصدقاءَ بمحليّاتٍ قد لا تعني إلا أصحابها.. وقد يكون ممتعاً للبعض لو ضحّى بقليل وقتٍ وقام, أو قامت, في سياحة متواضعة في نصٍ ضيعاويٍّ متواضع .عبد الغني زابورة ,أحد الأعلام المَجدَليّة, مضيافٌ صاحبُ منزول.. والمنزول في تللك الأيام موئل الغرباء وهم كثرٌ لقلة حيلة الناس في المواصلات.. فكان أحدهم إذا أمسى عليه المساء في مكان مأهول يبيت فيه خشية قطاع الطرق أو مصادفة الوحوش . وكان في الناس حينها ما يُعرَفُ بالوجاهة.. والوجيه ذو قدرة على الكرم والسخاء وأكبر عناوينُهُ المنزولُ أو المضافة. ربَّ قائلٍ لماذا الحديث عن هذا الرجل بالتحديد؟ والجواب بكل بساطة, لأنه كان فاعلاً في بيئته, بل كان رمزاً من رموز الوجاهة والضيافة, وقلّما يُذكَرُ عمل ولا دوْرَ لعبد الغني زابورة فيه. ففي خميس الدّعسة, وهذا موسم للبقاع بأسره تقوده مجدل عنجر, كانت التحضيرات له تمتد على أسابيع ويتم في الخميس الثاني من شهر نيسان كل عام يشترك فيه رجال الدين بدءً من دمشق مروراً بالزبداني ومحط رحاله البقاع العزيزي والعديد من المناطق اللبنانية اليوم. لا أريد التوسّعَ في الحديث عن خميس الدعسة وليس موضوعي, ولكنني أردتُ أن أقولَ: أن هذا العيدَ الوطنيّ الكبير بما يتخلله من طقوس الدّعسة والشيش والنوبة وضرب السيف.. كان دائما يبدأ بسباق للخيول الأصيلة.. ودائماً كان أمير السباق هو عبد الغني, والرجل يمتلك فرساً ذات شهرة اسمها" فرحة" لا يبدأ السباق إلا بانطلاقة فرحة إيذانا للفرسان والأفراس بالإنطلاق. في مجال الضيافة كان بيت الرجل مفتوحاً للجميع كما كانوا يقولون بلغة ذلك الزمن.. وكان من أشهر الضيوف الذين زيّنوا بيت زابورة, الشاعر الشعبي المعروف " أبو شهاب " وهذا يحفظ له الكثيرون من ذلك الجيل, ومن جيلنا اليوم عنهم, يحفظون له الكثير من القصائد وأبيات العتابا وأصبح جزءً من تكوين المجدل لكن الذين يعرفون حقيقته قِلّةٌ من الناس أخذتُ عنهم أخبارَه. أبو شهاب, اسمه الحقيقي " الياس شلهوب " جاءَ الضيعةَ شريداً وكان مُطالباً بجريمة قتل في منطقته كسروان على الغالب.. والتجأ للمجدل لتحميه من مطاردة أصحاب الثأر.. فكان من الطبيعي أن يدخل مضافة زابورة , وهذا أمّنهُ على نفسه وأنزله بيته وصار الرجل بحضوره كشاعر أحد أركان الضيعة بحيث لا يحدث أمرٌ ولا يُدلي فيه أبو شهاب بدلوه. وهوالذي قال في فنجال القهوة التي تقدمه" رَيّا عبد الغني زابورة" ( ويا فنجان المْهَيَّلْ بيدْ رَيّا.. دوا للتعقصو الرقطا بناب).هذا الوجيه المسمى " زابورة" ولا أدري معنىً لكلمة زابورة ولا من أين أتتْ , معلوماتي عنه جمعتها منذ زمن من الكبار الذين عاصروه أو التابعين .. كان من آل "أبو هيكل" وللتأكيد.. ذهبتُ الى السيد راشد صبري (العم أبو أيوب) وسألته فأشار لي إلى زوجته السيدة " أم صالح" وقال لي حرفياً اسألها هي تعرف لأنو زابورة جدّها.. والفاضلة, أكّدتْ لي أن زابورة من آل أبو هيكل, وأنه تخَلّف بابنتين , رَيّا, وتزوجت لاحقاً من السيد" محيي الدين نجم " من قرية "عيتا" وكانت وكيلة أملاكِ أبيها .. وقد أوكلتْ ذلك لزوجها بالنيابة عنها.. والثانية تزوّجت من آل عبد الواحد (بيت فياض)وقد تكون زوجة عبد الرحيم عبد الواحد بالتحديد. وعدم وجوود أبناء ذكور هو سبب عدم استمرار بيت عبد الغني زابورة لليوم. أما لماذا لا يعرف أحدٌ أنه من أل "أبو هيكل" فهذا لا أعلمه . و أرّحبُ بكل إضافة.كندا, في 23/ 2 / 2013 .........................هاشم .

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More