انها ام البطولات في زمن الشدائد وام السلام في زمن القصائد. مجدل عنجر هي إحدى القرى اللبنانية من قرى قضاء زحلة في محافظة البقاع.

2012/06/26

تاريخ زحلة والبقاع الأوسط







البقـاع جمـع بقعـة نسبـة إلى القبيلـة العربيـة الشهيـرة التـي كانـت تضاهـي قبيلـة "كعـب" العربيـة حسـب "معجـم البلـدان" لياقـوت الحمـوي.... وعـرف أيضـاً "بحـرج الـروم" وهـي تسميـة من المرجـح أنهـا أطلقـت عليـه خـلال "الحـروب الصليبيـة" وأيضـاً عـن الاسـم وحسـب معجـم أنيـس فريحـه "إن البقـاع ذكـر في التـوراة بعبـارة مدخـل حمـاة" أو الطريـق إلى حمـاة، واسـم البقـاع مأخـوذ على الأرجـح من جـذر سامـي مشتـرك (ب.ق.ع.) أو (ف.ق.ع.) ومعنـاه الشـق والفجـوة والتصـدع، و"بقعـا" معناهـا الـوادي السهـل أو الفجـوة بيـن جبليـن، وهـذا ينطبـق على وصـف البقـاع الـذي هـو فجـوة أو شـق أو وادٍ منبسـط بيـن جبليـن، وقـد سمـى الإغريـق والرومـان هـذا المكـان بـ (Cocla syria) أي سوريـا المجوفـة المقعـرة. 

"والبقـاع العزيـزي" كـان نسبـه لأحـد السلاطيـن الأيوبييـن وهـذه النسبـة لـم تعـش زمنـاً طويـلاً كمـا أننـا نلاحـظ أن هـذه النسبـة استخدمهـا العلامـة عبـد الغنـي بـن اسماعيـل النابلسـي لكتابـه " رحلـة الذهـب الابريـز في رحلـة بعلبـك والبقـاع العزيـز ". 

نسـوق هـذه المراجـع حـول الاسـم للدلالـة على الحضـارات التـي تعاقبـت على البقـاع.



الموقع



يقـع بيـن سلسلتـي جبـال لبنـان الشرقيـة والغربيـة بطـول يبلـغ حوالـي مئـة وعشـرة كيلومتـرات ويتـراوح عرضـه بيـن سبعـة وخمسـة عشـر كيلومتـراً بارتفـاع عـن سطـح البحـر يتراوح بيـن 870 م جنوبـاً و 1000 م شرقـاً قـرب مدينـة بعلبـك ليعـاود الانخفـاض إلى حـدود الـ700 متـر قـرب مدينـة الهرمـل. يحـده من الشمـال والشـرق الجمهوريـة العربيـة السوريـة ومن الجنـوب مدينتـا حاصبيـا ومرجعيـون في الجنـوب اللبنانـي، ومن الغـرب جبـل لبنـان ولبنـان الشمالـي... يخترقـه نهـرا الليطانـي والعاصـي، ويحتـوي أنهـاراً وينابيـع في مختلـف أنحائـه. وموقعـه هـذا جعلـه صلـة وصـل بيـن لبنـان والبـلاد العربيـة.



المنـاخ والتربـة



مناخـه بـارد شتـاءً حـار صيفـاً مع فـارق في درجـة الحـرارة لا يقـل في أي من الفصـول عـن ثمانـي درجـات ويتألـف سهـل البقـاع من تربـة رسوبيـة .. هـذه التربـة الرسوبيـة إلى جانـب طبيعـة مناخـه وغـزارة أمطـاره التـي تصـل إلى 700 ملـم تجعـل منـه أرضـاً خصبـة للزراعـة، التـي انتشـرت في كافـة جنباتـه ومن مختلـف الأصنـاف والأنـواع.



المياه



البقاع غنـي بموارده المائيـة إذ تتكـون سفـوح منخفـض البقـاع وحتـى أعالـي قممهـا في سلسلتـي جبـال لبنـان، من تشقّـق الصخـور الكلسيـة الـذي حصـل في العصريـن الجوراسـي والكريتاسـي... وخـلال العصـور التـي توالـت بعدهمـا وحتـى الآن قامـت الطبيعـة بمهاجمـة هـذه الصخـور بواسطـة العوامـل الجويـة، والميـاه السطحيـة وعوامـل أخـرى عديـدة أدت الى تفسـخ وتفتـت الصخـور الكلسيـة، بالإضافـة الى دور الإنحـلال بالمـاء لفحميـات الكلـس (caco3). وبعـد ذلـك كلـه تشكلـت في الصخـور شبكـات من المسـام والشقـوق والتجاويـف والكهـوف الكاريستيـة التـي تشكـل خزانـاً طبيعيـاً للميـاه الجوفيـة المولـدة للينابيـع على سفـوح محافظـة البقـاع. وهـذا يظهـر غنـى البقـاع بمـوارده المائيـة الجوفيـة إضافـة للأمطـار والثلـوج التـي تغـذي مجـاري الأنهـار والينابيـع.







يتـراوح عـدد سكـان البقـاع بيـن 675 و 700 ألـف نسمـة، وتتـوزع نسـب الأعمـار العامـة كالتالـي:
- حتى 14 سنـة 37%
- من 15 حتى 59 سنـة 55.01%
- من 60 ومـا فـوق 7.9 %

أمـا كثافـة السكـان فتقـدر بحوالـي 535 شخـص/كلـم2، ويعمـل 11% تقريبـاً من السكـان في الزراعـة، و 79% في الصناعـة والتجـارة والخدمـات من بينهـا الخدمـات العامـة.
عـرف سهـل البقـاع كمركـز أول للإنتـاج الزراعـي في لبنـان ويضـم صناعـات عامـة كبيـرة ومتوسطـة وصغيـرة آخـذة في التطـور والنمـو. 

أهـم مراكـزه السياحيـة والأثريـة: زحلـة، بعلبـك، نيحـا، عنجـر، قـب اليـاس، راشيـا، كفرزبـد، سـد القرعـون... والبقـاع هو أقـدم نقطـة مواصـلات بريـة داخليـة بيـن لبنـان وسوريـا والـدول العربيـة. 

أهـم مـدن هـذه المحافظـة زحلـة مدينـة الإصطيـاف الأولـى في لبنـان وبعلبـك وشتـوره. 

زحلـة مدينـة الشعـر , وهي مدينـة السهـل والجبـل تربـط سهـل البقـاع الخصيـب ببيـروت والجبـل ودمشـق. 

اسـم زحلـة يعنـي "زحـل" أي تحـرك من مكانـه، وربمـا سميـت نسبـة الى اسـم الملـك "الزحـلان بـن هـلال". كمـا أطلقـت عليهـا تسميـات عـدة: دار السـلام، وادي الأسـود، وادي النمـورة، عـروس لبنـان، جـارة الـوادي. 

تكتنـز زحلـة آثـاراً قديمـة تـدل على أن تاريخهـا يعـود على الأقـل إلى (3000-1200) ق.م. لكـن ليـس هنـاك من دراسـات علميـة في هـذا المجـال، إذ يمكننـا مشاهـدة كهـوف مـا بيـن صخـور وادي العرائـش وفي التـلال المحيطـة بالمدينـة، كمـا نجـد آثـار مقابـر من حجـر وبرونـز، والعديـد من بقايـا الجـرر والفخاريـات القديمـة. 

ويجمـع المؤرخـون بـأن جـل مـا يعرفونـه عـن قـدم زحلـة أنهـا، في القـرن السابـع عشـر، كانـت إحـدى مزارع مدينـة الكـرك التـي كانـت حاضـرة زاهـرة من حواضـر الأمـراء الحرفوشييـن في البقـاع القديـم. وعندمـا حمـل فخـر الديـن المعنـي الكبيـر على هـؤلاء، وأحـرق جميـع الكـرك في العـام 1622، كانـت زحلـة على حـد تعبيـر عيسـى اسكنـدر المعلـوف "غابـات غبيـاء على ضفتـي النهـر تسمـى بـوادي النمـورة لكثـرة النمـر فيهـا، وكثيـراً مـا كـان يقصدهـا أمـراء لبنـان وبعلبـك ووادي التيـم للصيـد والتنـزه". 

بيـد أن هـذه الأرض غيـر المأهولـة، مـا إن استهـل القـرن الثامـن عشـر، حتـى أطلـت منهـا مدينـة ذات حيويـة عظيمـة، راحـت تنمـو بسرعـة كبيرة، ومـا زالـت حتـى علـت على سائـر حواضـر البقـاع، ثـم غـدت إحـدى المحطـات الكبـرى في تاريـخ لبنـان. 

أول من استعمـر زحلـة الأمـراء اللمعيـون، كـان ذلـك سنـة 1711 على أثـر بلائهـم الحسـن في معركـة عيـن دارة التـي نشبـت بيـن الأميـر حيـدر الشهابـي حاكـم لبنان ورأس الحـزب القيسـي، وبيـن مناوئيـه اليمنييـن. شـد اللمعيـون يومـذاك أزر الاميـر، فمـا أن تـم لـه النصـر حتـى صاهرهـم ثـم أقطعهـم الاقطاعـات الواسعـة، قـال نصـف حكـم المتـن وبسكنتـا ومن ضمنـه زحلـة، إلى الأميـر مـراد بـن المقـدم اللمعـي. 

أعجـب اللمعييـن من زحلـة، خصـب تربتهـا وكثـرة شجرهـا وغزارة مائهـا وجمـال مناخهـا فأولوهـا اهتمامهـم، ونشطـوا يستقدمـون إليهـا السكـان من المتيـن الأعلـى والأدنـى، ويشجعـون على حـرث أرضهـا، وبنـاء البيـوت فيهـا، حتـى أهلـت وعمـرت. فقسمـت إلى ثلاثـة أحـواش لثلاثـة أمـراء لمعييـن، حـوش الأميـر مـراد وحـوش الأميـر يوسـف وحـوش الحواطمـة. وكـان الحـوش مجموعـة من البيـوت المتقاربـة، على شكـل مستعمـرة صغيـرة مسـورة. 

في مطلـع القـرن الثامـن عشـر كـان لزحلـة علـم خـاص بهـا لونـه أحمـر وأخضـر وفي أعـلاه حربـة في رأسهـا صليـب وقـد صنـع من الحريـر المنسـوج في زحلـة. 

ولهـا نشيدهـا الوطنـي المعـروف فهـي مدينـة البطـولات والفرسـان 

زحلـة يا دار السـلام         فيـك مربـى الأسـودي

على الضيـم والله ما ننـام         المـوت ببـوز البـارودي

يحتضـن زحلـة جبـل صنيـن من الشمـال، والكنيسـة من الغـرب وتلفهـا مرتفعـات الفـرزل وباحيـن من الشـرق، وترقـد على قدميهـا جنوبـاً منبسطـات سهـل البقـاع وهـي في وادي ضيـق تكلـل مشارفـه مرتفعـات متوازيـة العلـو نسبيـاً، ويخترقهـا في الوسـط نهـر البردونـي ليشطرهـا الى شطريـن متوازييـن، على ضفـة ميـل منهمـا، تنتصـب المنتزهـات والفنـادق والحدائـق... ويقـدّر عـدد سكانهـا حوالـي 150 ألـف نسمـة. أمـا تربتهـا فهـي في معظمهـا كلسيـة بيضـاء تصلـح لغـرس الزيتـون والكرمـة، وصخورهـا رسوبيـة.
تقـع زحلـة بيـن الدرجتيـن 33 و 35 من خطـوط العـرض. وتعلـو عن سطـح البحـر 950 متـراً وتبعـد عن العاصمـة بيـروت 54 كلـم مساحتهـا حوالـي 150 هكتـاراً وتتألـف من 16 حيـاً هـم: البربـارة، حـوش الأمـراء، حـوش الزراعنـة، حـي السيـدة، الراسيـة التحتـا، الراسيـة الفوقـا، سيـدة النجـاة، الكـرك، مار اليـاس، مار أنطونيـوس، مار مخايـل ومار جرجـس، المعلقـة، المعلقـة الشماليـة، ميـدان الشرقـي، ميـدان الغربـي، وادي العرائـش. 

منـاخ زحلـة جـاف وحـار صيفـاً. شتاؤهـا كثيـر الأمطـار والثلـوج. أمـا سكانهـا فهـم مزيـج من أبنـاء المتـن والشـوف والجنـوب والبقـاع ومعظمهـم من الـروم الكاثوليـك، فالأرثوذكـس، فالموارنـة، والإنجيلييـن والسريـان. وزحلـة معروفـة بلطـف سكانهـا وحبهـم للضيـف وكرمهـم ومروّتهـم. وقـال مـؤرخ زحلـة عيسـى اسكنـدر المعلـوف سنـة 1912:
"...سكـان زحلـة مشهـورون بشـدة ذكائهـم في مجـاراة المعاصريـن.. وقـد "نبـغ منهـم الرؤسـاء والصحافيـون والمؤلفـون والمحامـون والشعـراء "والكتـاب والتجـار والصنـاع..." 

وعـرف الزحليـون منـذ القـدم بالفروسيـة وكـان لا يخلـو بيـت في زحلـة من الجيـاد. وقـد اشتهـرت بتربيـة الخيـول العربيـة وتأصيلهـا، أمـا في العصـر الحاضـر فقـد أصبـح هـذا القطـاع ضعيـف جـداً، وازدهـر قطـاع تربيـة الدواجـن والأبقـار. 

وكانـت تقـام في المدينـة مباريـات خيـول وسيـف وتـرس ودبكـة. وعندمـا زار الأميـر الشهابـي وابراهيـم باشـا المصـري زحلـة لاقاهمـا فرسـان زحلـة والبقـاع بالزغاريـد ولعـب الرمـح والسيـف والتـرس وبالخيـول المطهمـة. وقـد اشتـرك فرسـان زحلـة في معـرض شيكاغـو الدولـي حيـث لفتـوا الأنظـار... وكتبـت عنهـم، فيهـا، الصحافـة الأميركيـة بإسهـاب...



Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More